السيد محمود الشاهرودي

23

نتائج الأفكار في الأصول

التكوينيّة التي تترتّب على الإيجاب والقبول قهرا ، إذ على هذا التقدير تخرج الملكيّة عن الأحكام الشرعيّة وتندرج العقود والآثار المترتّبة عليها في العلل والمعلولات التكوينيّة دون الموضوعات والأحكام الشرعيّة التي هي محل الكلام ، فمورد البحث هو ما إذا كانت الملكيّة - التي هي تبديل طرف الإضافة لا نفس الإضافة ولا المضاف إليه كما في الإرث على تفصيل محرر في محله - من الأحكام الشرعيّة الوضعيّة ، فحينئذ يكون موضوع الملكيّة الشرعيّة مركّبا من إنشاء مفهوم البيع وإنشاء مفهوم القبول وغيرهما من الشرائط ، ومن المعلوم أنّ الموضوع المركّب ما لم يتحقق تمام أجزائه لا يترتّب عليه حكم الشارع بالملكيّة التي هي من الأمور البسيطة ، فإذا وجد الجزء الأخير من الموضوع يترتّب عليه الملكيّة وإلّا فلا ، إذ مع ترتّب الحكم على الموضوع الفاقد لجزء يلزم التناقض وهو كون ذلك المفقود جزء وغير جزء ، دخيلا وغير دخيل . وبالجملة فالموضوعات المركّبة التدريجيّة ما لم توجد بتمامها لا يترتّب عليها شيء من الأحكام الوضعيّة ، فلا يمكن تشريع الحكم قبل تماميّة موضوعه . هذا في موضوعات الأحكام الوضعيّة ، وكذا الحال في موضوعات الأحكام التكليفيّة فإن موضوع وجوب الحج مثلا البالغ العاقل القادر الحرّ المستطيع المدرك للموسم ولا يشرع الوجوب إلّا بعد تحقق جميع هذه الأمور . وأخرى يقع الكلام في متعلّقات الأحكام كالصلاة والصوم وغيرهما ، والبحث في هذا يقع في جهتين الأولى : في كيفيّة تعلّق الحكم بمتعلّقه ، والثانية : في كيفيّة امتثاله . أمّا الجهة الأولى : فحاصل الكلام فيها أنّه بعد تماميّة الموضوع يتصور الحاكم مجموع العمل المركّب الارتباطي ثم يشرع الحكم له ، ومن المعلوم أنّ المتصور في عالم الذهن يكون جميع أجزائه مقارنا ، ولا تقدّم ولا تأخر بين أجزائه فلا يتصور